الرئيسية / وشم بالكلمة / بلغة كونفوشيوس نتحدث عن الأخلاق والساسة

بلغة كونفوشيوس نتحدث عن الأخلاق والساسة

بلغة كونفوشيوس نتحدث عن الأخلاق والساسة

بقلم: يحيى عمارة

قال الحكيم الصيني" من جعل الأخلاق أساس الحكم صار كمثل نجم قطبي يثبت بالنور في مكانه وتهيم في مداره أفلاك من الكواكب" وقال أيضا" إن الهداية بقوة القانون، والرشاد بسن العقوبة في متن نصوص التشريعات.. كل ذلك قد يجبر الناس على اجتناب الرذيلة، لكنه لا يقنعهم بفداحتها، لا يبغضها في نفوسهم تبغيضا. أما الموعظة بمكارم الأخلاق والتهذيب بالحض على التقوى ومحامد السلوك ، فإنه يوقد الخشية في القلوب، يلهب الرعب في الضمائر ويقود الناس، بزمام إرادتها ، طائعة مختارة إلى صادق التوبة وأزكى المثاب".

إن الأخلاق هي النموذج الإنساني، والنموذج الحسن هو الغاية، والغاية الصحيحة تؤدي حتما إلى التطور حضاريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. فالوجود الأخلاقي الحسن هو العامل الحاسم القمين في الحفاظ على تاريخ الشخص الواحد والأمة الواحدة. وتصير الأخلاق ذات أهمية عظمى تلتصق بالممارس السياسي التصاقا. في هذه الحالة، يبقى النموذج العملي المقياس أو المعيار لوزن أخلاق السياسي. من هنا نقول، يوما بعد يوم، شيئا فشيئا تقتحم الأخلاق السيئة حياة بعض ساستنا. مع العلم أن سوء الأخلاق تدمير غب نشر ثقافتها وترويجها في المحيط والذات.بينما الشيء الأساس في أهل السياسة أن يكونوا أصحاب أخلاق حسنة تسعف على البناء والحياة، أي مقاومة الإساءة والفساد. من هنا، يبدو جليا أروع ما يكون الجلاء في الوضع السياسي المغربي الملموس والمعيش. إن الهاوية الكبرى واضحة في المفارقة الموجودة بين حياة بعض الساسة بصفتهم منظرين للأخلاق وبين دليل أعمالهم. هؤلاء الساسة ومن هم في طريقها خاصة لا يدرون أن السياسة دون أخلاق تكون زيفا، ومن ثمة، تصبح سياستهم داء خطيرا في ثقافة الجميع. والأنكى من ذلك،لن يكون هناك تغير أو استحقاق أو تحول بل يصبح التاريخ السياسي قائما على الفساد والتمزق. فغياب الأخلاق يؤدي حتما إلى الهدم لا إلى البناء.ومن ثمة،إسهام الساسة في نشر أخلاق المحو، لأن إثباتها رهين بالسياسي، فإذا لم يكن متخلقا لن يكون شيئا. إذن التخلف السياسي والتلوث السياسي يزرعان الاختلال ويضعفان من سيرورة التطور على مستوى الفرد والمجتمع.

يبدو في ضوء ما تقدم، أن أمر الأخلاق متعلق بالدرجة الأولى بالرجل السياسي المسؤول في حزب أو إدارة أو مؤسسة. والحديث عن هذا يطول ويتشعب، لكن تبقى الممارسة دائما، هي المعيار، إذا كان السياسي صاحب أخلاق حسنة لا يتورع عن كذب ولا عن نفاق ولا عن غدر ولا عن فساد ولاشيء من هذا القبيل،سيؤسس لا محالة،تاريخه النقي ويبلور رؤية المودة والمحبة بينه وبين ناسه الذين رشحوه أما إذا كانت ممارسته ملوثة بالفساد، فالتاريخ يعاشر الإيذان التفككي والانهيار الحضاري وبذلك تمحي الخصوصية الوجودية، ويتحول السياسي إلى شرير يسهم في إخراج سيناريو مسرحية يكون ممثلوها أفكارا متسترة بأقنعة متكررة في أفعالها وتصوراتها، وساعة فضحها تدخل مؤسسته التي ينتمي إليها في خبر كان والماضي الأجوف.

إن أخطر الأمم هي التي تبقى أسيرة الإبادة اللاأخلاقية، لذا حديث محاربتها يدعو إلى العمل على محوها، وذلك من أجل الانتقال إلى مرحلة أخلاقية تعود بالنفع وتحقيق الغاية المأمولة أو المنشودة ذاتيا، أو موضوعيا من الحياة. إذن، إذا كان المبدع الروائي عبد الرحمان منيف قد قال يوما:" الديمقراطية أولا، الديمقراطية دائما"،فيتم القول الأخلاق أولا، الأخلاق دائما. فليتحسس الساة  زمام القضية في علاقتها بأقوال كونفوشيوس وأقوال الحكماء والشعراء وما قالوه في قضية الأخلاق وعلاقتها بالحياة الإنسانية ، وليتأملوا قول الشاعر:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت   فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

عن الدكتور يحيى عمارة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *